السيد الخوئي

49

غاية المأمول

نعم ، ربّما توهّم أخذ القطع في مقام الشهادة بنحو الصفتيّة ، وكذا أخذ القطع في الركعتين الأوّلتين فيقال حينئذ : إنّ الأمارة مثلا إذا قامت على الملكيّة أو على الركعتين فهل دليل الحجّيّة في تلك الأمارة كافل بقيامها مقام القطع الصفتي فيجوز له الشهادة أم لا ؟ ولكنّ الإنصاف أنّه لم يؤخذ القطع في كلّ منهما إلّا بنحو الكشف عن الواقع ، لأنّ الإمام عليه السّلام أشار إلى الشمس ثمّ قال : على مثلها فاشهد أودع « 1 » يعني إذا انكشف لك الواقع انكشاف الشمس ، ولا ريب في ظهوره في المأخوذ بنحو الكشف . وكذا في الركعتين فإنّ في أخبارها : حتّى تثبتهما أو حتّى تحرزهما ، ومعلوم أنّ الإثبات والإحراز فرع للثبوت واقعا ، فيكون مأخوذا على وجه الكاشفيّة والطريقيّة ، فافهم . ( وقد ذكر الآخوند قدّس سرّه في حاشيته على الرسائل « 2 » وجها لامكان تنزيل الأمارة منزلة القطع الموضوعي بتقريب أن دلالة دليل الحجّيّة إنّما كان بلحاظ الآليّة وتنزيل المؤدّى منزلة الواقع ، فهذا هو مدلول دليل الحجّيّة بحسب المطابقة إلّا أن الملازمة محقّقة بين تنزيل المؤدّى منزلة الواقع وتنزيل القطع التعبّدي بالمؤدّى منزلة القطع الحقيقي بالواقع . إلّا أنّه ضعّفه في الكفاية « 3 » بأنّ تنزيل الجزء للمركّب موقوف على تحقّق أثر له وتحقّق أثره موقوف على تنزيل الجزء الآخر ، إذ المفروض أنّ الأثر مترتّب على المركّب ، والمفروض أنّه بالملازمة فهو موقوف على الدلالة المطابقيّة وهذا هو الدور المحال .

--> ( 1 ) الوسائل 18 : 250 ، الباب 20 من أبواب الشهادات ، الحديث 3 . ( 2 ) درر الفوائد في الحاشية على الفرائد : 29 . ( 3 ) كفاية الأصول : 264 .